فقد الدليل اللفظي . إذن فهي غير ناشئة عن الدليل اللفظي وإنما هي موروثة عن المعصومين عليهم السلام مباشرة وحاصلة من تعاليمهم وبذلك تتعين حجيتها .
وبذلك يمكن الالتفات إلى أن أية سيرة واضحة التأخر عن عصر المعصومين عليهم السلام فهي ليست بحجة حتى لو كانت متوفرة عند المتشرعة ، فضلا عن سيرة العقلاء والعرف .
والأثر العملي للفرق بين أحكام العقل العملي وأحكام العقلاء هو استخدام العقل في البرهان . واما حكم العقلاء فيستعمل في فن الخطابة وفن الجدل ، ولا تصلح لأن تكون برهانا عقليا . نعم ، هي تصلح فقهيا للحجية ، إذا كانت معاصرة لزمن المعصومين عليهم السلام .
واما الأثر العملي للفرق بين العرف والعقلاء ، فنابع من الفرق بين مورداهما وموضوعاتهما . فيستخدم كل واحد منهما في مورد صحته . وفي مورد تصادقهما لا يوجد فرق عملي لا عقليا ولا فقهيا .
ويشترك هذان في انقسامهما إلى سيرة عملية وارتكازية . وكلاهما دليل لبّي ، وهو الدليل الذي ليس له بيان وإطلاق ، فلا يكون حجة إلا في مورد القدر المتيقن دون غيره .
* * * * وقد يورد على صاحب الكفاية بعدة إيرادات ، أهمها اثنان :
الإيراد الأول : انه هل يريد ان هذا الجامع البسيط المؤثر هو جامع ذاتي ، أو انه جامع عرضي انتزاعي . فإن كان انتزاعيا لم نحتج إلى قاعدة : ان الواحد لا يصدر منه إلا الواحد . وان كان ذاتيا لم يصح لان أجزاء الصلاة لا جامع
منهج الأصول — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٣