اما مستوى السيرة ، هو انهم تسالموا بمقتضى فهمهم العام على قضايا معينة جروا عليها ، كالحكم بالملكية والحكم بالعمل على ظواهر اللغة وغير ذلك كثير . ودليلها وجودها عندهم جميعا بمختلف أصنافهم إلا الشاذ منهم .
واما الارتكاز فهي قضايا مدركة للجميع على أساس كونها صحيحة ، بشرط ان لا تكون مأخوذة من العقل العملي . وإنما تكون ناشئة من مصالح مدركة على مستوى العقلاء .
فالفرق يبقى بين العقل والعقلاء عدة أمور :
الأول : ان حكم العقل العملي نافذ على الله سبحانه ، مشهوريا بخلاف حكم العقلاء ، فإنه لا يحتمل نفوذه عليه سبحانه .
الثاني : ان حكم العقل العملي له واقعية خارج الإدراك . وحكم العقلاء ليس له واقعية كذلك .
الثالث : ان حكم العقلاء موجود في طول وجود المجتمع ، في حين ان الحكم العقلي ثابت سواء كان هناك مجتمع أم لا .
الرابع : ان حكم العقلاء لا يخلو من تسامح ناتج من الفهم العرفي بينهم ، بينما ان حكم العقل الواقعي أعمق من ذلك بكثير .
اما الفرق بين العرف وحكم العقلاء فأمور :
الأول : ان حكم العرف أضيق مكانا وزمانا من حكم العقلاء . كالأمور الموجودة في بعض المجتمعات دون بعض . بخلاف حكم العقلاء فإنه عام شامل لأغلب البشرية لأغلب الأزمان أو كلها .
منهج الأصول — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢١