فان قلت : ان الأمر بالشيء عدل ، وهو بسيط ، والمطلوب إنما أصبح مطلوبا بالأمر .
قلنا : هذا ناشئ من الجهل بتسلسل الفكرة :
أولًا : لان ملزوم المطلوب ليس هو الأمر ، والآخوند لا يريد به ذلك . كما أن ملزوم الأمر ليس هو ملزوم المطلوب .
ثانياً : ان الأمر إنما كان عدلا لان متعلقه عدل ، وهو ذات المطلوب وهو الصلاة . وهذا إنما صار عدلا لأنه يناسب المأمور لا انه يناسب الآمر ، لأنه سبحانه غني عن العالمين . فرجع الأمر إلى أن الصلاة المتكثرة هي العدل .
كلام حول العقل العملي :
اما عن واقعيته ، فالعدل هو وضع الشيء في موضعه المناسب له . والحسن هو ما ينبغي ان يفعل أو يعمل ، والقبيح ما ينبغي ان يترك أو يجتنب . ووضع الشيء في موضعه مما ينبغي ان يفعل . لا ان العكس صحيح ، فرجعت أحكام العقل العملي إلى العدل .
وهذا له نحو واقعية في عالم الخارج وفي عالم الواقع . وهو معلوم عند الله وأوليائه ، فما كان كذلك فهو مدرك للعقل العملي .
وليس الحسن والقبح بعنوانهما دخيلين لأنهما مجازيان أو معنويان . وإنما يحكم العقل بوجوب العدل . وهو مما يختلف مصداقه الواقعي اختلافا كثيرا ، وقد لا يكون موافقا للذوق أو للعقلاء إطلاقا .
اما العقلاء فلهم مستوى السيرة العملية ومستوى الارتكاز العقلائي .