واما منشأ انتزاعه ، وهو واقع ذي المصلحة ، وهو الصلاة الصحيحة ، وهي متكثرة وليست بسيطة ، ليكون الجامع الصحيحي بسيطا .
ثالثاً : ان يكون مدركا بالعقل العملي ، وهو الحَسَن - بفتحتين - . ولكن يرد عليه عدة إشكالات :
الأول : مثل ما قلناه في جانب العقل النظري من أن العنوان انتزاعي فلا يتصور فيه السعة . والمعنون هو الصلاة وهو ذات ما هو حسن وهو متكثر وليس بسيطا .
الثاني : التساؤل عما إذا كانت مدركات العقل العملي واقعية كمدركات العقل النظري . كما هو المشهور بين العدلية . وعليه البرهان من حيث كاشفية العقل ( نظريا كان أم عمليا ) عن واقع خارج عنه أو سابق عليه . إلا أنه مع ذلك يمكن التساؤل عن سبب حكم العقل العملي بالحسن والقبح . فإن كان لمجرد الارتياح منه وعدمه ، فهذا يعني ان يكون الحسن والقبح انتزاعيا أو اعتباريا ، فيشمله ما قلناه عن ذلك .
وكذلك الحال لو كان حكم العقل العملي راجعا إلى حكم العقلاء كالآراء المحمودة التي تحدث عنها الشيخ المظفر قدس سره .
وان كان لنكتة وراء ذلك كموافقته للمصلحة أو للعدل أو وضعه في موضعه المناسب له ، ونحوها . فهذا وان كان صحيحا ، إلا أنه يعود إلى مثل ما قلناه من الإشكال . وهو ان موافقة العدل والمصلحة عنوان انتزاعي لا يتصور فيه التساوي والاختلاف .
واما ذات ما هو موافق للعدل فهو الصلاة المتكثرة بما هي كذلك ، وليست أمرا بسيطا .
منهج الأصول — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٩