ولا يقال : انه يمكن ان يكون أحد المعلولين أضيق من العلة والآخر مساويا لها فيكون أوسع من المعلول الأول .
لأنه يقال : انه بناء على صحة تلك الكبرى ، فان السعة والضيق معا متعذران .
الوجه الثالث : ان المراد من المتلازمين ليس المعلولان لعلة واحدة . ليرد الإشكال ، بل المراد الحصص الماهوية الكلية ، كالخاصة والعرض العام والفصل ونحوها . فقد يكون لازما مساويا ، كالضحك بالنسبة للإنسان ، وقد يكون أعم كالحركة له ، وقد يكون أخص .
وملاكها التلازم في الماهية وليس في العلية . لان الكلي بما هو كلي مفهوم تصوري ، ولا مجال للعلية فيه . إلا أنه يرد على ذلك أمران :
الأمر الأول : ان هذا صحيح في الأمور الماهوية لا في الأمور الانتزاعية ، فضلا عن الاعتبارية . ومن الواضح ان عنوان المطلوب عنوان انتزاعي ، وملزومه لا يمكن ان يزيد عليه . والأمور الانتزاعية لا يمكن ان تلاحظ فيها المساواة أو السعة لان أمرها بيد المنتزع أو الذهن .
فيمكن ان يتصور لمنشأ الانتزاع حدود عريضة أو ضيقة ، وليست أمورا واقعية ثابتة في نفسها ، لتقاس بالتساوي أو الاختلاف .
الأمر الثاني : انه لا ينبغي النظر إلى الأمور التصورية بحد ذاتها ، ليصح التساوي والاختلاف . وإنما ينبغي النظر إلى الأمور التصديقية . وهي هنا : العلّية . ولذا قالوا باستحالة تقدم المتأخر في الرتبة . وإنما يكون ذلك في طرف العلية التصديقية ، لا في الأمور التصورية ، لأن الأمور التصورية بما هي كذلك خالية من المرتبة .
ان قلت : فان الحيوان اسبق رتبة من الإنسان . قلنا : هذا سعة في الماهية
منهج الأصول — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧