النهي عن الفحشاء . ولكنه يكون مقدورا بالقدرة على علته . وقد عرّفنا الله تعالى علته في الصلاة يعني ان علته هي الصلاة .
فان قلت : يلزم أخذ ما هو متأخر فيما هو متقدم ، وهو موضوع الأمر لغة . قلنا : نعم ، يلزم ذلك في اللغة . واما إذا اقتصرنا على الدقة ، أمكن ان يكون كل ذلك مأمورا به ، على نحو العلة الغائية التي لها نحو تقدم ولها نحو تأخر . وهذا صادق حتى بالنسبة إلى المأمور به المركب من الأجزاء والشرائط أو عللها . بل هو معنى موضوعيته للأمر .
فان قلت : ان ما هو علة غائية للأمر ، هو النهي وليس هو الناهي . قلنا : نعم ولكنه أمر بعلته وهو الناهي أعني الصلاة توخيا لاستتباعه للنهي .
إلا أن الإشكال الرئيسي على كل ذلك هو ان هذه الأمور ليست معلولة للمأتي به ، بل هي فضل ابتدائي من الله سبحانه .
ثم إنه قد يقال باستحالة وجود اللازم غير المساوي ، لأكثر من وجه :
أولًا : لان إنتاج العلة لمعلولين مستحيل .
ثانياً : ان كون العلة والمعلول أحدهما أوسع من الآخر ، مستحيل . فلماذا قيد الشيخ الآخوند اللازم بالمساوي . قلنا جوابه لأحد وجوه :
الوجه الأول : الطعن في الكبرى ، وهي لزوم تجانس العلة والمعلول عددا أو نوعا . فإذا نفينا ذلك ، أمكن كل ذلك .
الوجه الثاني : بعد التسليم بالكبرى نقول : ان المراد بالعلة العلة النوعية ، وبالمعلول المعلول الجزئي . ومن الممكن ان تتعدد أفراد العلة النوعية . إلا أنه يبقى السؤال عن السبب في السعة .
منهج الأصول — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦