كون الأمر بالصلاة واحدا .
اللهم إلا أن يقال : انه من باب : كلّم الناس على قدر عقولهم ، أو ان المراد الاقتصار في العبارة وجمع المضمون الواسع فيها ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) . إلا أنه يبقى الظاهر خلافه . فيعود المركب علة للبسيط .
ونشير هنا إلى أن معنى سقوط الأمر ، ليس هو زواله وانعدامه ، كما قالوا : ان ما وقع لا يتغير عما وقع عليه . وإنما معناه سقوط فاعليته وتأثيره بعد إنجاز متعلقه . وكان السيد الأستاذ يقول في بعض أبحاثه : أنه يكون من باب إنجاز المطلوب للمولى وحصول المرغوب . وليس من باب زوال الرغبة بالمرة لما حصل .
على أن الرغبة المولوية لملاك بسيط غير مركب . ومن هنا قد يستشكل في مثل قولهم : انه بقي جزء من الملاك قابل للتدارك بالإعادة أو بالقضاء أو غير قابل للتدارك .
وهذا مبني على أن الملاك مركب مستقل عن الرغبة وعن الغاية وهو مما لا دليل عليه ، لكفاية العلة الغائية في الملاكات . ولو كان الملاك بسيطا لما أمكن تداركه . فكما ان العمل يدور أمره بين الوجود والعدم والصحة والبطلان ، كذلك الملاك . ولا نتصور متشرعيا عملا ناقص المصلحة ، كما لا نتصور ملاكا ناقصا .
فان قلت : لو لم يكن كذلك لم يكن للقضاء مجال . فإنه كما يكون عند فقد الأداء يكون أيضا مع نقصانه .
قلنا : يمكن ان يكون للقضاء عدة مبررات : فاما ان تقول انه بملاك مستقل ، كما هو بأمر مستقل . أو نقول : ان الأمر الأولي متعلق بالجامع بين
منهج الأصول — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٩