ناشئ من الملاك ، فيستمر باستمراره ، ولا يمكن فرض استمرار الملاك مع سقوط الأمر .
المستوى الثاني : القول بسقوط الملاك وزواله بدليل سقوط معلوله وهو الأمر . وخاصة وهو علة له ابتداء واستدامة . ولكنه وجه مستحيل لان الوجود لا ينتج العدم ، يعني ان وجود العمل لا ينتج عدم الملاك ، إلا أن يعود إلى المستوى السابق ، وهو التوصل إلى المعلولات . إلا اننا نواجه هنا معلولات اقتضائية لا علية ، مضافا إلى مناقشة المستوى الأول نفسه .
المستوى الثالث : ان الملاك بالمعنى الاصطلاحي ، لا يسقط ولا يتحقق بالعمل ، بل هو مستقل عن عمل العامل . كل ما في الأمر انه أصبح علة للأمر لا أكثر . وما هو قابل للتغير هو سقوط رغبة المولى بالعمل بعد تحقق موضوعها ، وحصول المرغوب به . فان اعتبرنا هذا ملاكا فقط سقط ، وبه يسقط الأمر لأنه معلول الرغبة ( الإرادة ) . إلا أنه خلاف الاصطلاح ، لأننا نتحدث عن علة هذه الرغبة ، فيكون ذاك هو الملاك . وهذه الرغبة أو الإرادة اختيارية وهي ناتجة من مبادئ الاختيار التي منها تصدر المصلحة ، وهي الملاك .
ومع ذلك فالإشكال الوارد على الملاك وارد على الرغبة ، لأنها بسيطة فيكون من إسقاط الكثير للبسيط ، وتأثيره به وهو مستحيل .
اللهم إلا أن يقال : ان هناك رغبات انحلالية على عدد الأجزاء والشرائط وهناك أوامر على عددها وامتثالات على عددها ، فتكون كلها بسيطة . إلا أن لازمه وجود أوامر نفسية استقلالية كثيرة بصلاة واحدة ، لكل جزء أمر استقلالي . وهو ليس محذورا مهما ، لأنه ينتج نفس النتيجة ، لأنه أمر بالجزء المقيد لا بالمطلق . إلا أنه خلاف ظاهر القرآن الكريم والارتكاز المتشرعي من
منهج الأصول — صفحة 208
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٨