وكلاهما محل مناقشة : لان الوسط الذي هو العبادة مركب . فيلزم علّية المركب للبسيط أو معلوليتة له وهو مستحيل بناء على ضرورة تجانس العلة مع المعلول ، كما هو المشهور تماما ، إلا أن نصير إلى جامع بسيط غيره .
ان قلت : هذا يمكن ان يجاب على كلا المستويين : اما على مستوى الآمر : فان المعلول هو الإرادة ، ومعلول الإرادة الأمر . وكلاهما بسيط . واما على مستوى المأمور فالسبب هو الأمر البسيط المنطبق على الصلاة بنحو من أنحاء الانطباق ، كما سبق ويأتي .
وجوابه : اما على مستوى الآمر ، فان المعلول النهائي والمسقط حقيقة للملاك هو المركب وان توسطت علل أو عناوين بسيطة بينها .
واما على مستوى المأمور : فإننا إذا سلمنا بوجود الأثر الانتزاعي البسيط من المركب ، لم نحتج إلى التمسك بالملاكات ، فإنه وجه مستقل كما سيأتي ، وقال به الآخوند وسنناقشه . وإنما نحتاج إليها بعد التنزل عن رأي الآخوند ، فيعود الإشكال ، من حيث إن الكثير أصبح سببا للبسيط . اللهم إلا أن نناقش في القاعدة كبرويا أو صغرويا :
اما صغرويا : فلعدة وجوه : منها
1 - مشاركة كل جزء كجزء للعلة .
2 - ان يكون الجزء الأخير هو العلة .
3 - ان يكون العنوان الانتزاعي وهو المجموع علة . إلا أنه على ذلك يكون العنوان الانتزاعي علة لما هو حقيقي وهو ممتنع أيضا ، لعدم التجانس .
واما كبرويا ، فهو موكول إلى الفلسفة ، وما يمكن ان يقال هنا عجالة : هو
منهج الأصول — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٦