الوجه الخامس : انه يمكن القول : ان الملاكات ليست عللا للتشريع لا على مستوى الآمر ولا المأمور . اما على مستوى المأمور فواضح لأنها معلولات عمله . واما على مستوى الآمر ، بحيث تكون هي المحركة لإرادته بالأمر ، فهذا أيضا قابل للمناقشة من جهتين :
الجهة الأولى : كونها ملاكات اقتضائية لا علية ، أو قل حكمة لا علة ، ووجودها غالبي وليس مستوعبا . وجوابه بسيط : لان ما ندركه من العلل والملاكات ، وان كان كذلك ، إلا اننا نتحدث عن الملاكات الواقعية التي تكون عللا في علم الله تعالى .
الجهة الثانية : ان العلة الحقيقية ليست هي الملاكات ، بل هي إرادة الآمر . وجوابه : ان كان بهذا المقدار من البيان : ان من جملة مقدمات الاختيار إدراك المصلحة . ومن جملة مقدمات هذا الإدراك وجود المصلحة نفسها . فتصبح المصلحة مقدمة للإرادة .
فان قلت : ان الله سبحانه هو المشرع الحقيقي . وهو لا يتصور فيه ذلك ، بل هو محال . قلنا : جوابه : أحد أمرين :
الأمر الأول : انه خاطبنا بصفته فردا عرفيا . والوجود العرفي للآمر بهذا المعنى يمكن فيه ذلك . إلا أن الشأن في إمكان قيام تلك الحقائق في هذا الوجود الاعتباري .
الأمر الثاني : انه يجعل ذلك في نفوس أوليائه المعصومين عليهم السلام أو نفوس الملائكة الكبار .
الوجه السادس : ان المفروض على هذا : ان الجامع البسيط الصحيحي هو عنوان : ما كان ناشئا من هذه الملاكات ، أو سببا لها .
منهج الأصول — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٥