فان قلت : ان هذا هو المستوى الثاني الآتي . قلنا : كلا . بل هو جمع بين المستويين ولا بأس بذلك .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقق النائيني قدس سره في الفوائد : من أن العبادات ليست عللا توليدية ( باصطلاحه ) للملاكات ، لأنها لا تحصل عنها مباشرة ، بل لابد من مقدمات أخرى واردة في بعض الروايات ، كتصفية الملائكة ونحوها . إذن ، فلا يمكن ان يشار إليها بصفتها عللا بلحاظ الأمر ، ومعلولات بلحاظ المأمور .
جوابه - بغض النظر عما سبق - بوجوه :
الوجه الأول : الطعن في إسناد هذه الروايات المذكورة . فإنها ليس فيها ما هو معتبر سندا .
الوجه الثاني : انها خلاف ظاهر القرآن الكريم من إسناد التأثير إلى الصلاة مباشرة ( إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ) . وحمله على العلة الاقتضائية خلاف الظاهر ، وما خالف كتاب الله باطل .
الوجه الثالث : ان هذا الكلام منطلق من الزعم : ان العلل هي نفسها المعلولات ، يعني لا تكون الصلاة ناهية عن الفحشاء إلا بتصفية الملائكة .
ولكن لو تصورنا عللا أخرى داعية للآمر بالأمر ، فتلك قد لا تكون مندرجة في هذه الروايات ويمكن ان نفترض كون الصلاة علة توليدية لها لمجرد كونها صحيحة .
الوجه الرابع : اننا نعرف مما سبق ان من المتعذر ان نفهم هذه الروايات . ذلك لأنه ليس فهماً عرفيا بل دقيا ولا سياق لها في أن الصلاة غير موجدة للملاكات إلا بتصفية الملائكة .
منهج الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٤