موجودة لتكون علل للجامع الصحيحي . وإنما الملاكات في نفس التكاليف .
الوجه الثاني : انه يمكن القول : بان العلل والمعلولات غير متغايرة بل هي نفسها ، لأنها تعود إلى العبد واليه ، ولا ربط لها بالمولى . وذلك على غرار العلة الغائية التي تكون في أولها فكرة وفي آخرها حقيقة .
إذن ، فالغاية أو العلة من الأمر ليس إلا إيجاد المعلول ، وهو النهي عن الفحشاء . وليس هناك علة ناجزة مستقلة وراءها ، لتكون السبب في الأمر بالجامع الصحيحي البسيط . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
الوجه الثالث : انه يستحيل الأمر بالملاكات . وإذا أمكن كان مجرى لأصالة الاشتغال ، لأنه من قبيل الشك في المحصل أو المحقق .
ويجاب : ان الأمر ليس بالملاكات لخروجها عن الاختيار ، وإنما بمحقق الملاك . ومحققه لو كان مركبا كان كما قيل . إلا أنه بسيط على الفرض ، وهو قابل للانطباق على كل مراتب الصلاة المركبة وبه نحرز تحقيق الملاك .
فان قلت : اننا لا نحرز تحقيقه هو ، لأنه من الشك في المحصل ، فتعود أصالة الاشتغال .
قلنا : لو كان هذا المعنى البسيط منحازا في وجوده عن المركب لكان كما قيل . ولكنه ليس كذلك ، بل ينطبق - ظاهرا - على كل ما اقتضت القواعد الشرعية وجوبه . ولسنا مأمورين به ، بل هو بمنزلة الكلي المنطبق على الأفراد . وإنما المأمور به الجزئي لا أكثر .
فان قلت : فان في ذلك عودا إلى التركيب . قلنا : كلا ، فان ما هو الموجد للملاك هو الجزئي ، بصفته جزئيا من النوع أو الكلي البسيط لا بصفته مركبا . ويكون التركيب من قبيل التفاصيل الشخصية أو الفردية .
منهج الأصول — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٣