فان قلت : فإنه يعبر بالوجود بالوجود الساري لا الماهية . والوجود يتعين ان يكون خارجيا لا ذهنيا .
قلنا : يرد عليه أمران :
أولًا : انه ربما يريد من الوجود الساري الماهية السارية يعني المعنى الساري في كل الحصص ، وهو الماهية . وأوضح دليل على ذلك ، هو كونه بحثا عن الموضوع له الصحيحي . والموضوع له هو الماهية لا الوجود . فلربما كان تسامحا في التعبير .
ثانياً : انه ان قصد الوجود بما هو في مقابل الماهية ، فالمراد ليس هو الوجود محضا ، بل الموجود أي وجود الماهية . وان كان الوجود الخارجي غير قابل للانتقال إلى الذهن ، فلا أقل من تحصيل صورة عنه ، اما شبيهة له ، أو بتجريده عن خصوصية الخارج .
وأدلّ دليل على أنه لا يريد الوجود المحض ، انه يعبر بالوجود الساري بين المراتب . وهذه المراتب من قسم الماهية لا الوجود .
فالجواب الصحيح عليه ، أعني الشيخ الأنصاري قدس سره : هو الافتقار إلى الجامع تركيبياً كان أم بسيطا . لان هذا الوجود الساري ، بمنزلة ذلك الوجود المبهم في كلام الشيخ الأصفهاني ، يجعل الماهية مشوشة ، وذات حصص عديدة لا يمكن الوضع لها بوضع واحد بدون الجامع . والمفروض ان الصحيحي لا يرضى بالوضع المتعدد ، لأنه سيكون من قبيل المشترك اللفظي .
وبتعبير آخر : ان كل حصة من حصص هذا الوجود الساري - كما يسميه - له جامع تركيبي . وليس بين مجموع الحصص جامع تركيبي ليوضع له اللفظ .
منهج الأصول — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠١