وأورد ثانياً : انه لو سلم فان تلك الصلاة ليست عبارة عن تلك المرتبة الخاصة الوجودية . ضرورة ان التفاهم عند المتشرعة ليس هذا ، بل نفس المقولات والأجزاء والشرائط ، وهذا واضح .
جوابه : أولًا : انه ليس مراده حصة خاصة وجودية ، بل عدة حصص ، يطلق عليها كلها لفظ الصلاة بالرغم من زيادتها ونقصانها ، ولذا عبّر بالوجود الساري ، ومعناه السريان إلى عدة حصص .
ثانياً : ان ما ذكره من فهم المتشرعة ليس بصحيح . فان المتشرعة صحيحيون والعرف أعمي . فقولك : نفس المقولات والأجزاء والشرائط . ان كان ينطبق على مرتبة معينة ، فقد خرجت باقي المراتب . وإذا كان ينطبق على كل المراتب ، كما هو المفروض ، فقد رجعنا إلى الوجود الساري . وأمكن القول بأنه المرتكز في أذهان المتشرعة بصفتهم صحيحيون .
وأورد ثالثاً : اننا قلنا : ان الألفاظ لو توضع للموجودات الخارجية ، بل للماهيات القابلة لان تحضر في الذهن . وعليه فلا يعقل ان يوضع لفظ الصلاة لتلك المرتبة الخاصة من الوجود ، فإنها غير قابلة لان تحضر في الذهن .
جوابه : انه لا يخلو اما ان يريد الوجود الساري الاثباتي أو الثبوتي . فان أراد الاثباتي ، فهو ذهني بطبعه فلا إشكال من هذه الناحية . وان أراد الثبوتي ، فالذهن قابل لان يحصّل صورة عنه ويعبر بها ، سواء قلنا بالوجود الذهني أم لا . وإلا لأشكل الأمر تجاه الماهيات الخارجية وانسد باب التفاهم بالمرة لتعذر الوضع للخارجيات ، بزعم انها لا يمكن ان تأتي إلى الذهن . ومن الواضح ان ذلك صحيح ، بما هي خارجية ، لا بما هي ماهية في ذاتها قابلة للحضور الذهني .
منهج الأصول — صفحة 200
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٠