وحدها مرتبة خاصة من الوجود فهو مستحيل . لان الاتحاد في الوجود بين أمرين محال . ولو اعتبرنا الوحدة ألف مرة .
ولكن هذا الإشكال غير وارد ، لا فيما إذا قصد الشيخ الأنصاري الوجود الاثباتي ، ولا ما إذا قصد الوجود الثبوتي .
اما الوجود الاثباتي فواضح - بغض النظر عما قلناه في التقريب السابق - لان المراد يمكن ان يكون انه كلما تصور جزء ممكنا للمكلف من الصلاة أضفناه إلى الصورة الذهنية لها ، وكلما عجز عنه حذفناه .
فالصورة الذهنية وجود إثباتي . إلا أن الكلام في كفاية ذلك بصفته جامعا بين الأفراد . لان كل صورة ذهنية تكون مستقلة عن الأخرى في كونها حصة أو فردا ، فما هو الجامع بينها ؟
وإذا كان المراد الوجود الثبوتي ، فلا يراد به وجود ماهوي محدد . ولذا نفى عنه الجامع المقولي ، ولا الجامع المفهومي ، ولهذا نفى الجامع الانتزاعي . وإنما ذلك بمعنى من الوجود الساري أو الواسع الذي يشمل الأفراد كلها زادت أم نقصت . وهو نحو من الوجود غير ما قلناه ، وغير ما نفاه الأستاذ المحقق .
ولكن يرد عليه : ان هذا الوجود المزعوم اما ان يكون خلطا بين الثبوت والإثبات ، يعني إعطاء مرحلة الثبوت خصائص مرحلة الإثبات ، واما ان يكون متعددا أفرادا أو حصصا ، ويستحيل ان يكون واحدا . يعني انها تفتقر إلى الجامع بينها فترجع إلى الجامع المقولي أو الانتزاعي .
اللهم إلا أن يراد ذلك بالفهم العرفي والمتشرعي . وعندئذ يكون له وجه ، بغض النظر عما مضى ويأتي ، ولكن ليس هذا وجودا ، وإنما هو اعتبار أو انتزاع أو حصة ونحو ذلك .
منهج الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩٩