لغة . وإنما الأوضاع المتأخرة ناشئة من وضع المخلوقين التعييني أو التعيني .
فان قيل : ان كل شيء مستند إلى الله سبحانه ، فيمكن ان يكون كل الأوضاع منتسبة إليه . قلنا : نحن هنا نبحث عن الأسباب وكذلك القائل بالوضع ، فان الوضع من جملة الأسباب . وقد عرفنا ان السبب في اللغات المتأخرة هو البشر .
التقريب الثاني : القول بالحقيقة الشرعية أو المتشرعية في زمن المعصومين عليهم السلام ، وهم عالمون بالصلاة الصحيحة . فيضعون لها اللفظ وخاصة إذا قلنا بالوضع بالاستعمال . فان : أقيموا الصلاة ، كذلك . والمأمور به عين الموضوع له .
إلا أن هذا لا يتم :
أولًا : لان الشارع المقدس حين يتعرض إلى اللغة اسباباً ومسببات ، فإنما هو عرفي . وقد عرفنا ان هذه التدقيقات ليست عرفية ، وخاصة إذا نظرنا إلى المصاديق الاضطرارية للصحيح ، أو نظرنا إلى المزاحمات .
ثانياً : ان الوجدان قاض - كما سيأتي - بصدق الصلاة على الفاسدة . أو على المهم من أفرادها ، فمن يكون الذي وضعه ؟
ثالثاً : يلزم أخذ ما هو متأخر عن الأمر متقدما عليه . وهذا لازم سواء كانت الماهية بسيطة أم مركبة . لان مفهوم الصحة والامتثال والمطابقة ونحوها ، هي من معلولات الأمر على أية حال . فلا يمكن ان تؤخذ في متعلقه .
فان قلت : اننا نفينا هذه الاستحالة وقلنا بإمكان ذلك بنحو التخصيص بنحو الشرط المتأخر الذي يكون قيدا مفهوميا لما هو متقدم . وهذا لا محذور فيه .
منهج الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٨