ثانياً : ان الأمر غير مربوط بقاعدة : ان الواحد لا يصدر منه إلا الواحد . بل بمطلق قانون العلية ، بمعنى اننا إذا رأينا المعلول عرفنا وجود العلة إنّاً إجمالا . وهذا يكفي .
ثالثاً : اننا بعد ان نفينا شمول القاعدة للانتزاعيات ، فإنه لا يثبت كلا الوجهين أو الفهمين ، يعني بساطة الجامع أو تركبه .
رابعاً : انه لو تم هذا الفهم ، فلا يكون المقصود تاما ، لأنه لابد من البرهنة على أصل وجوده ، لإحراز تفاصيله إجمالا .
اللهم إلا أن يقال : ان هذه القاعدة كافية لكلتا الجهتين ، وقد رأينا انها غير كافية .
ثم إنه قد يظهر من سياق كلامنا أمران لا يخلوان من تهافت :
الأول : ان الأمور الانتزاعية غير مؤثرة .
الثاني : انها واقعية ومؤثرة .
وهذا راجع إلى تهافت كلام الأصوليين ، بان العبادة هل هي أمر انتزاعي أو واقعي .
والواقع ان كل ماله منشأ انتزاع واقعي أو خارجي ، يمكن ان يكون مؤثرا ، ويكون التأثير لمنشأ انتزاعه . واما إذا لم يكن له منشأ انتزاع كالأمور الاعتبارية والأمور الانتزاعية المجازية ، لوصح التعبير . فإنها لا تكون مؤثرة لأنه يرجع الأمر إلى أن الصورة الذهنية مؤثرة في الخارج أو في الواقع ، وهو محال .
غير أن الصلاة الصحيحة ، لها منشأ انتزاع في الخارج أو في الواقع ، في
منهج الأصول — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٣