الجهة الأولى : ان العلية المنصوصة في القرآن الكريم . وهي النهي عن الفحشاء والمنكر تختلف سنخا عن الصلاة لا محالة .
فان قلت : انها أمور انتزاعية ولا توجد القاعدة فيها .
قلنا :
1 - اننا يمكن ان نقول بتعميمها .
2 - انه لو وقع التعارض هنا بين الأمور الانتزاعية والأمور المقولية ، فالأمور المقولية هي المقدمة . ونحن نجد ان الأمور المقولية مختلفة ومتعددة .
3 - انه يمكن القول إن ما هو منشأ للعلية والمعلولية ، هو فقط الأمور الواقعية وليست الأمور الانتزاعية . فليس منشأ النهي عن الفحشاء هو عنوان الصلاة بل واقع أفعالها .
الجهة الثانية : ان هناك سنخين أو أكثر من المعلولات تحصل في الصلاة ، فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي معراج المؤمن وهي قربان كل تقي ، ونحو ذلك . وهذه النتائج مختلفة في السنخ والمقولية . فإذا كانت الصلاة مناسبة لواحد منها فلا يحتمل انها مناسبة مع الجميع .
لا يقال : انه يمكن الاستدلال بالآية الكريمة وبسائر أدلتها على وحدة السنخ بين العلة ومعلولاتها ، إذ لو لم تكن كذلك لم تكن علة .
فان يقال : أولًا : انه لم يثبت أصلا ان النتائج الموعودة من سنخ المعلول ، وإنما هي رحمة ابتداء من الله سبحانه .
ثانياً : انه من المؤكد ، ولا أقل من الاحتمال بأنها حكمة وليست علة ، لان
منهج الأصول — صفحة 181
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨١