ثانياً : ان ديدن العقلاء فيما يعرفونه وان كان كذلك . إلا أن الماهيات التي لا يعرفونها ، أو لا يعرفون آثارها ، كالإسقاط ونحوه ، خارجة عن سيرتهم ، ولا يمكن التمسك بالسيرة كقاعدة عامة ، لأنها دليل لبي . والمورد من هذا القبيل .
وجوابه : ان هذا التفصيل ان تم لزمنا النظر إلى سيرة العقلاء مع عبيدهم . ومن هنا يمكن القول انهم يفهمون الإسقاط من حيث إنه التحقيق لغرض الأمر . وهو الارتواء بعد العطش مثلا ، فهو يعني ان الامتثال محقق للملاك عندهم ، وان لم يلتفتوا إلى معنى الإسقاط الاصطلاحي . والكلام في تحقيق الملاك نفس الكلام في الإسقاط .
إذن ، فهم يفهمون الصحيح ويطلبونه ويضعون له اللفظ ، بنحو الشرط المتأخر اللحاظي ، ولا إشكال فيه .
وهنا قال السيد الأستاذ : ان عنوان ( محصل الغرض ) ليس طوليا ثبوتا بل إثباتا .
وجوابه : انه ان أراد حيثية التحصيل في الصحيح فهذا صحيح ، وهو يشمل الإسقاط الذي اعتبره متأخرا ثبوتا ، لان مرجع التحصيل والإسقاط فقهيا إلى محصل واحد .
وان أراد به التحصيل الفعلي أو العلي ثبوتا ، فهو أيضا في طول الامتثال من باب التسبيب إليه به . وكون وجود الملاك وعدمه في رتبة واحدة لا يبرر ذلك ، بعد ان كان عدمه مستندا إلى علة أخرى .
واما إثباتا ، فهو أيضا متأخر - كما قال - إلا أنه يتبع الثبوت . فلو كان الثبوت مساويا في الرتبة كان الإثبات كذلك ، لان الإثبات لا يراد به الفهم ، بل المضمون المفهوم .
منهج الأصول — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧