فان قلت : ان الآثار تتبع الوجود دائما كالحرارة للنار ، وان كانت من لوازم الماهية .
قلنا : هذا خلط في التصور بينهما ، من حيث إن لازم الوجود يحصل في عالم الواقع بلا حاجة إلى وجود خارجي ، كالجمع والطرح بين الأعداد ، وقابلية المطر للإنبات ، وقابلية العقل للإدراك . نعم ، حصوله خارجي يتوقف على الوجود الخارجي .
فالمهم ان إسقاط القضاء صفة واقعية للفرد أو الحصة الصحيحة . وهي من مركبات ماهيتها الواقعية . نعم ، يتوقف الإسقاط الفعلي على الوجود الخارجي .
ومن هنا يتحصل وجه حلّ لما اختلفوا فيه ، لأننا ان أردنا الإسقاط الفعلي كان متأخرا ، وان قصدنا حيثية الإسقاط في الماهية أو المُسقِط كان معاصرا ، بل هو عين الصحة .
غير أنه يرد عليه : ان الإسقاط شرعي وليس عقلائيا ليمكن لحاظه في الماهية ، وخاصة الجهة التحليلية للإسقاط ، فإنها غير مفهومة عقلائيا . وعليه يمكن تقسيم الصحيح المؤثر بعد إحراز التساوي بين هذين العنوانين ( الصحيح والمؤثر ) بالحمل الشايع إلى أقسام :
القسم الأول : علّية التأثير ، وهي مساوقة مع الصحة .
القسم الثاني : اقتضاء التأثير ، يعني بغض النظر عن المانع الخارجي . لا المانع الداخلي فإنه راجع إلى نفي الصحة .
القسم الثالث : فعلّية التأثير ، وهو يختلف عن الأول باعتبار اختلاف اللحاظ . وهو ما أشكلوا عليه من أن لازمه أخذ المتأخر في المتقدم .
منهج الأصول — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٥