على أن الأعم هو الأقرب إلى المعنى الحقيقي أو ان الصحيح هو الأقرب . لوضوح انه لا دخل للصحة الشرعية في الاستعمالات اللغوية ، كما لا دخل للبطلان فيها أيضا . وصورة العمل عرفا محفوظة على كلا التقديرين . نعم لو لم تكن محفوظة لكان وجها . إلا أن غير المحفوظة أيضا ينقسم إلى صحيح وباطل شرعا . فليس كل أفراده باطلة ليكون ابعد عن الحقيقة .
هذا ، مضافا إلى أن كلتا العنايتين اللتين ذكرهما غير عرفية ، لا تنزيل الفاسد منزلة الصحيح ، ولا الحاجة إلى قرينتين للتعبير عن الفرد الصحيح مجازا ، ومعه يكون هذا الوجه ساقطا .
الوجه الثالث : ما ذكره السيد الأستاذ من اننا نسأل الصحيحي والأعمي ، هل ينكر ان الوضع في زمن النبي ( ص ) فقط أو فيه وفي زمن الأئمة عليهم السلام أيضا .
فان كانا منكرين للحقيقة الشرعية ، وهو الوضع في زمن النبي ( ص ) خاصة ، وقع الكلام في الوضع المتشرعي بعد ذلك . وهذا نزاع معقول في نفسه وان اختلف زمانه . لان حديثنا في العلاقة مع الحقيقة الشرعية لا المتشرعية .
وان أنكر الوضع المتشرعي أيضا ، فيمكن تصوير النزاع ، كما أشار إليه صاحب الكفاية ، من وجود قرينة عامة على المعنى الشرعي لكل مورد لذاته . ويختلفان في مدلول هذه القرينة . فالصحيحي يقول : انها قرينة على مجموع الأجزاء والشرائط التي يكون بها العمل صحيحا . والأعمي يقول : بأنها الأجزاء والشرائط الرئيسية .
فان قلت : انه لا مدرك في الكتاب والسنة لهذه القرينة العامة .
قلنا : ان لها مدركا ، وهو التبادر ، لأنه حين تقوم القرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي . ترى ماذا يتبادر لنا من هذين الأمرين . والتبادر كما يكشف
منهج الأصول — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧