الدال والمدلول . فالعناية على كلا التقديرين مقبولة .
وأجاب السيد الأستاذ على ذلك : ان كلا العنايتين غير صحيحة ، اما العناية الأولى ، فهو كذب واضح وغير عرفي ، لأنه قد يراد الفاسد بما هو فاسد . كقولنا : الصلاة الفاسدة . ولو نزّل الفاسد منزلة الصحيح لقيل ان الصلاة صحيحة .
واما العناية الثانية : فلان نسبة لفظ الصلاة إلى الأعم والصحيح على حد واحد ، لان كليهما مجاز . فما هو المبرر العقلائي ليستعمل اللفظ في الأعم ويريد الصحيح بدال آخر ، مع أنه يمكنه ان يريد الصحيح ابتداء .
إلا أن هذا الجواب بكلا شقّيه غير تام :
اما الشق الأول : فلان تنزيل الفاسد منزلة الصحيح يتبع فاعل التنزيل . فإن كان المنزّل هو الشارع ، كان الفرد لا محالة ، واما إذا كان المنزل هو الفرد ، للحاجة اللغوية لا أكثر . فيكون المعنى : ان الصلاة المدعاة الصحة فاسدة .
واما الشق الثاني : فلأن الصحيح حصة في الأعم ، والمفروض على الأعم انه أقرب إلى الحقيقة ، إذن يحتاج الاستعمال في غيره إلى كلفة زائدة .
صحيح ان كليهما مجاز ، إلا أن أحدهما اشدّ مجازية من الآخر . وحيث إن الأعم هو الأقل مجازية ، احتاج إلى قرينة واحدة صارفة ، ويحتاج الصحيح الأبعد - على الفرض - إلى قرينتين ، وهي تعيين الحصة .
إلا أن أصل هذا الوجه ليس بصحيح ، لان المسألة ليست اختيارية أو ذوقية في اختبار الصحيحي أو الأعمي . بل المسألة واقعية .
وفي الواقع اللغوي ، وبعد الاعتراف بان المسألة مجازية ، لا يبقى أي دليل
منهج الأصول — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٦