وفيه يأتي الخلاف نفسه ، لأنهم يومئذ بصفتهم متشرعة يدركون الفرق بين الصحيح والفاسد . ففي إمكانهم وضع اللفظ لأي منهما .
لا يقال : ان ما هو صحيح عندهم ليس بصحيح عندنا .
فإنه يقال : انه يكفي الوضع للصحيح بعنوانه فيشمل ما هو صحيح عندنا .
لا يقال : ان استعمالنا لمعنى الصحيح عندئذ يكون استعمالا في الحصة ، واستعمال اللفظ الموضوع للكلي في الحصة مجاز .
فإنه يقال : كلا . ليس مجازا إلا إذا كان استعمالا في الحصة بحدها ، يعني بشرط لا عن الزيادة . واما الاستعمال في المطلق فهو استعمال حقيقي بالضرورة . كما في قولنا : زيد إنسان .
المبنى الثالث : الحقيقة اللغوية : بمعنى وضع أهل اللغة ألفاظ العبادات للصحيح أو للأعم من الصحيح والفاسد .
لا يقال : ان الحقيقة اللغوية أو الأوضاع اللغوية لا يتصور فيها الصحيح من الفاسد .
فإنه يقال : انه يمكن ان يجاب بوجوه ، منها :
أولًا : ان العرف يفهم معنى الصحيح والفاسد في الماهيات العرفية . كل ما في الامر من الفرق : ان الفاسد ليس بمعنى الفاسد لدى المتشرعة وهو عدم المطابقة للأمر . بل بمعنى النقص العرفي . غير أن عدم المطابقة للأمر ، هو نحو من النقص أيضا .
ثانياً : ان هذا الكلام لو تم فهو برهان على أن الموضوع له لغة هو أحد
منهج الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥١