فان قلت : انه ليس موروثا لفظا ، لكثرة القراءات فيه . قلنا : جوابه من وجهين :
أولًا : انه يجاب بما يجاب به على القراءات ، من حيث إنها غير منافية مع انحفاض ألفاظ القرآن . وليس هذا محل بحثه .
ثانيا : لو تنزلنا فالمقدار المتفق عليه منها كاف في تحقق الثمرة .
الأمر الخامس : انه يتوقف على ثبوت الوضع الشرعي في أول عصر النبوة بحيث نحرز صدور النص بعده .
واما إذا شككنا تعارض الاستصحابين ، فلا يجريان ، اما لعدم المقتضي أو لوجود المانع ، كما سبق . ولا يفرق في ذلك بين ما إذا علمنا التأريخ أو جهلناه ، على اننا نجهل كلا التأريخين أكيدا .
إلا أن يكون الاستصحاب بمنزلة الأمارة العقلائية ، وهي هنا البناء على الوضع الأول ، ولو باعتبار ما يسمى بأصالة ثبات اللغة ، المنتجة لاستمرار الوضع السابق وعدم تبدله ، فيكون على الخلاف أدلّ .
الأمر السادس : يتوقف على إحراز عدم القرينة ، فان احتملناها أو أحرزناها ، لم نحرز كونه استعمالا حقيقيا لنثبت الحقيقة الشرعية .
فان قلت : انها قرينة على الحصة ، فلا تنافي الاستعمال الحقيقي .
قلنا : اننا أحرزنا أو احتملنا جامع القرينة الأعم من كونها قرينة على إرادة الحصة أو على إرادة المجاز .
وبتعبير آخر : اننا أحرزنا الاستعمال في المعنى الشرعي الإسلامي بقرينة ،
منهج الأصول — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٨