تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الوجه الثاني : ثبوتي ، وهو ان الاستعمال ان لم يكن في أي معنى سابق ، لم يكن استعمالا ، كما سبق ان قلنا ، وان كان استعمالا في وضع سابق ، كان من النقل لا من الوضع الجديد كما هو المفروض في هذه المسألة . وان كان استعمالا في نفس المعنى الذي يراد الوضع له : لزم تقدم المتأخر وتأخر المتقدم . لان الاستعمال يتوقف على الوضع لأنه لا يكون استعمالا حقيقيا بدونه . والمجاز هنا غلط لعدم الوضع السابق ، والقرينة على الفرض . والوضع يتوقف على الاستعمال ، لتعذره بدون معنى أصلًا وانحصار المعنى في المعنى الموضوع له اناً ، فيلزم الدور ، فيكون استعمالا محالا . ومن هنا تنتفي احتمالات الوضع الإستعمالي ، قرآنا ، وسُنةً واجتماعيا . مضافا إلى أن هذا الوضع بالاستعمال ، متى حصل منه ( ص ) ليحمل النصوص الأخرى عليه . إذ يكفي ان نشك في تأريخه مع احتمال تأخره . فتبقى النصوص مجملة ، لعدم جريان الاستصحابين ( الاستصحاب المنتج لتأخر الوضع ، والاستصحاب المنتج لتأخر الاستعمال ) لانتفاء المقتضي ، لكونهما مثبتين ، أو لوجود المانع ، وهو التعارض . وعلى أي حال ، لا ينتج الوضع بالاستعمال شيئا في مصلحة ثمرة هذا البحث .

ثمرة الحقيقة الشرعية :

وهي حمل ألفاظ العبادات على معانيها الشرعية على تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية ، وعلى معانيها اللغوية على تقدير عدمها . وهذا يتوقف على أمور : الأمر الأول : عدم ثبوت الوضع في العصر السابق على الإسلام مباشرة ،