رتبة ، والمستعمل فيه الأول هو المعنى ، والمستعمل فيه الثاني أمر تصديقي هو العلاقة الوضعية . والمستعمل في الأول هو ذات اللفظ وفي الثاني هو عملية الاستعمال ، يعني استعمال الاستعمال وهو أمر تصديقي .
ومنه يظهر ان الاستعمال في الأول آلي وفي الثاني استقلالي ولا محذور .
وينبغي التسالم بعد كل ما عرفناه ان هذا خلاف الظاهر ، بعد فرض عدم القرينة حتى لو كان ممكنا . مضافا إلى عدم إمكانه لأكثر من وجه :
أولًا : لان الاستعمالين الطوليين يحتاجان إلى قصدين طوليين ، على أن ينطبق القصدان على فعلين لا على فعل واحد ، والمفروض ان الفعل هنا واحد ، وهو النطق باللفظ فقط .
ثانيا : انه يعترف ضمنا ان اللحاظ الاستقلالي لم يتعلق باللفظ بل بالاستعمال . فيخرج عن محل الكلام ، لان إشكال المحقق النائيني إنما هو على تعلقه باللفظ .
ثالثا : بناء على مسلكه من الوضع التكويني . قال : انه لا يحتاج إلى لحاظ اللفظ ولا المعنى استقلالا ، بل يحصل من دون التفات إلى اللفظ والمعنى أصلًا . ولذا قد يحصل القرن بين اللفظ والمعنى بلا واضع أصلًا . وقد يحصل من كثرة الاستعمالات .
وهذا أغرب الوجوه : لأنه لا صغرى له قطعا ، لأنه قدس سره تحدث خلاله عن الوضع التكويني لأصل اللغة . ولا يمكن شموله إلى الوضع بالاستعمال . فان الاستعمال ومعلولاته من الأمور القصدية لا التكوينية . ولا معنى لحصوله تكوينا بدون قصد بالضرورة .
منهج الأصول — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٢