دليلا على إمكانه إطلاقا ، بل كأنه أخذه مسلم الإمكان .
الوجه الثالث : ما ذكره الأستاذ المحقق أيضا : من إنكار الكبرى ولزوم أن تكون الألفاظ فانية في المعاني . قال : ومن هنا يلتفت المتكلم إليها كما يلتفت إلى المعاني . فكلاهما ملحوظ استقلالا .
إلا أن هذا وحده لا يكفي للجواب ، لان الوضع بالاستعمال ، يحتاج وحده إلى لحاظ استقلالي للفظ بصفته عملية إنشائية مستقلة . فيلزم الجمع بين لحاظين استقلاليين في اللفظ . أو قل : يلزم استخدام اللفظ الواحد لمعنيين : أحدهما : معناه الأصلي . ثانيهما : استخدامه للوضع وهذا محال ، لاستحالة اللحاظين في مرتبة واحدة .
فان قلت : انهما ليسا في مرتبة واحدة لتقدم الوضع على الاستعمال أو تأخره عنه على الاختلاف السابق .
قلنا : هذا يرفع الاستحالة العقلية لا العرفية . وبتعبير آخر : انه هناك لحاظ استقلالي واحد جزما عرفا ، ينتج أمرا واحدا ، هو اما الاستعمال في المعنى أو الاستعمال في الوضع ، ولا يمكن الجمع بينهما ، على أن هذا الاستعمال خارج عن الطريقة العرفية فلا يحمل عليها اللفظ .
هذا ، مضافا إلى كون الاستعمالين في رتبة واحدة ، بناء على الكلام السابق منه .
فان قلت : ان الواضع هو النبي ( ص ) وهو أدق الناس نظرا .
قلنا : نعم : إلا أنه خاطبنا بصفته عرفيا وبصفتنا عرفيين ، فلا يمكنه ان يتخذ طريقا خارجا عن المألوف عرفا .
منهج الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٠