والمحذور في الجمع بين لحاظين استقلاليين من جهتين :
الجهة الأولى : من جهة اللاحظ ، وهو ان النفس يستحيل ان تتوجه إلى أمرين مستقلين توجهين استقلاليين في نفس الوقت . كما قال سبحانه ( مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) أي التفاتين وإحساسين .
الجهة الثانية : من جهة الملحوظ ، من حيث إن الملحوظ الواحد الشخصي لا يتعلق به في نفس الوقت إلا لحاظ واحد شخصي ، ويستحيل ان يتعدد .
اما بدليل ذوقي هو ان المعلوم عين العلم والعلم غير المعلوم ، إذن ، فالملحوظ عين اللحاظ ، فإذا تعدد اللحاظ تعدد الملحوظ .
واما بدليل أصولي باعتبار ان اللحاظ بمنزلة المحمول والملحوظ موضوعه . ويستحيل ان يكون شيء ما موضوعا لمحمولين في نفس الوقت .
فان قلت : انه واقع ، والوقوع دليل الإمكان ، كقوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) . قلنا : هذا بتقدير تكرار العامل أو العطف .
وأجاب السيد الأستاذ على هذا الإشكال في الجمع بين اللحاظين على مسالك ثلاثة في الوضع :
أولًا : بناء على مسلك الأستاذ المحقق ، فان الوضع في عالم النفس والاستعمال في عالم اللفظ ، فلم يجتمعا في عالم واحد ، فلا محذور .
أقول : وهذا غريب : لما قلناه : من أن ما في عالم النفس وحده لا يكفي ، إلا أن يكون له مبرز ، وليس هناك مبرز إلا الاستعمال فيعود الإشكال .
ثانيا : على مسلك المشهور في الوضع . قال : ان هناك استعمالين طوليين
منهج الأصول — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤١