الوجه الثاني : ما ذكره أيضا بناء على أن الوضع أمر نفساني مبرز باللفظ . بقوله : فلأن اعتبار الملازمة بين اللفظ والمعنى مقدم على الاستعمال بالضرورة . وان كان المبرز لذلك نفس الاستعمال مع نصب قرينة على ذلك .
وهذا أيضا غريب منه ، لأكثر من إيراد :
أولًا : لعدم افتراض وجود القرينة ، وإلا أمكن ذلك على كل المسالك ، لتعدد الدال والمدلول .
ثانيا : انه اعترف ان الاقتران أو الملازمة بين اللفظ والمعنى سابقة بالضرورة على الاستعمال في الرتبة . أقول : في حين اننا نريد جعلها معلولة للاستعمال ، فيلزم ان يتأخر الوضع عن نفسه برتبتين .
ثالثا : انه على مسلك الوضع النفساني ، هل ان هذه الملازمة بين اللفظ والمعنى نفسية فقط ، أو مبينة باللفظ .
لا سبيل إلى الثاني ، قبل الاستعمال على الفرض . واما الأول ، فمن الواضح انه يكفي في الوضع أن تكون جهة نفسية غير مبرزة . إذن ، فالملازمة اللازمة بالضرورة قبل الاستعمال باعترافه غير موجودة قبل الاستعمال في محل الكلام .
رابعاً : ان هذا ان سلمناه ، فهو صادق في الألفاظ المهملة ، لا في العبادات التي كانت شائعة ومستعملة ، ويراد وضعها ثانيا لمعاني جديدة ، لدى مفروض المشهور .
خامساً : ان جوابه هذا لا يصلح ان يكون جوابا على الإشكال ، لان المهم في الإشكال هو استحالة الاستعمال باللحاظين ، ولم يؤد الجواب إلى ما يكون
منهج الأصول — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٩