الوضع بالاستعمال أمر معقول .
ويمكن ان يجاب بعدة وجه :
أولًا : ما قلناه من أن اللفظ ليس مهملا قبل الإسلام ، بل هو موضوع للعبادات ، وإنما هذا الوجه مبني على المشهور ، وقد ناقشناه .
ثانيا : ان الاستعمال التفهيمي والإعلامي هل يقترنان أو ينفصلان ، فان اقترنا لزم وجود استعمالين عرفيين للفظ واحد وهو محال . ووحدة المعلول تدل على وحدة العلة ، بمعنى ان وحدة المعنى المستعمل فيه تدل على وحدة الاستعمال .
وان انفرد الاستعمال التفهيمي فقد اعترف قدس سره باستحالته . وان انفرد الاستعمال الإعلامي كان مستهجنا ، لأنه استعمال للفظ مهمل قبلا . وليس هذا مقصودا للأصوليين أصلا . لأنهم قالوا : انه يقول : أقيموا الصلاة ويقصد الوضع . ومعناه وجود كلا الاستعمالين .
ثالثا : ان هذا لا يكون استعمالا ، فان الاستعمال معناه إيجاد اللفظ وإرادة المعنى وليس إيجاد اللفظ فقط . وعلّيته للوضع ليس من قبيل المعنى كما هو معلوم ، بل هو كالسبب التكويني له . وبتعبير آخر : ان المعنى المستعمل فيه في الألفاظ الاعتيادية ثابت في المرتبة السابقة على الاستعمال ، وهنا يكون ثابتا في الرتبة اللاحقة له ، فلا يكون استعمالا .
فان قلت : إذن ، لم يلزم اجتماع استعمالين . قلنا : نعم ، إلا اننا قلنا ذلك في الوجه السابق بناء على ذوقه ومسلكه .
مضافا إلى أن المشهور لم يقصد أكثر من ذلك حين أشكل عليه بعدم
منهج الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٧