قلنا : هذا قد يصح فيما إذا كان الوضع والاستعمال متحدين رتبة أو كان الوضع اسبق . وقد عرفنا تقدم الاستعمال رتبة على الوضع ، فلا يتم ولا يكفي الاتحاد في الزمان ، كما زعم .
والصحيح : ان تصور المشهور هو وضع لفظ مهمل للعبادات لم يسبق له الوضع . في حين ان الامر ليس كذلك . فان له وضعا لغويا سابقا ، فيستعمله الشارع بما له من المعنى ويريد به التسبيب إلى الوضع الجديد . واما مع عدم وضعه السابق لأي معنى ، وانسلاخه عن المعنى بالمرة ، فإنه يتعذر فهمه لا محالة . ولا يكون عرفيا ولا عقلائيا .
الوجه الثالث : ما ذكره السيد الأستاذ من أن الاستعمال على قسمين : تفهيمي وغير تفهيمي ، أي لمجرد الإعلام بالوضع . فان أريد الوضع بالاستعمال التفهيمي لزم الإشكال ، إذ لابد من علاقات المجاز وبدونه لا يكون الاستعمال مفهوما . بل يلزم الدور لتوقف الوضع على الاستعمال التفهيمي ، وتوقف الاستعمال التفهيمي على الوضع .
قال : ولكننا لا نريد إيجاد الوضع بالاستعمال التفهيمي ، بل بالاستعمال الإعلامي بالوضع . ولا يتوقف الوضع على التفهيم . بل هو إيجاد الوضع بإيجاد اللفظ . واستعمالية الاستعمال غير متوقفة على الفهم . ولذا يمكن إيجاد الاستعمالات الغلط ، كما لو قال الفرد : ماء وأراد الحجارة . إلا أنه استعمال مستهجن .
والاستعمال غير التفهيمي لا يجب ان يكون مستندا إلى الوضع حقيقة ، ولا إلى العلاقة مجازا . لأنه لم يقصد به التفهيم بل الوضع . غاية الأمر انه استعمال مستهجن ، وهنا ليس بمستهجن ، لان الوضع هنا عقلائي . إذن فإيجاد
منهج الأصول — صفحة 136
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٦