وما قيل أو يمكن ان يقال في الإشكال عليه عدة وجوه :
الإشكال الأول : ما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنه لا يكون استعمالا حقيقيا ولا مجازيا . اما انه ليس استعمالا حقيقيا فلأن الاستعمال الحقيقي هو الاستعمال فيما وضع له اللفظ . وهذا لم يوضع له في المرتبة السابقة على هذا الاستعمال .
واما انه ليس مجازيا ، فلان المجاز يكون مع العلقة بين المعنى المجازي والحقيقي ، فإذا كان المعنى الحقيقي غير موجود ، لم تكن العلقة معه موجودة ، فلا يصح المجاز .
وما أجيبَ به أو يمكن ان يجاب عدة وجوه :
الوجه الأول : ما ذكره المحقق الخراساني نفسه ، من أن مجرد الاستحسان في الاستعمال يكفي . وقد ثبت في الاستعمالات الصحيحة ما ليس حقيقة ولا مجازا ، كاستعمال اللفظ وإرادة نوعه أو مثله .
الوجه الثاني : ما أجاب به الأستاذ المحقق : من أن الوضع دائما يكون متقدما على الاستعمال ، على جميع المسالك في تفسير الوضع . إذن يكون استعمالا في المعنى الموضوع له .
وهذا غريب غايته : لوضوح ان مفروض هذا الوجه كون الوضع مسببا عن الاستعمال ومتأخرا عنه رتبة . ففرضه متقدما عليه من اجتماع النقيضين .
فان قلت : ان الاستعمال يكشف عن الوضع السابق . قلنا : انه على تقدير تسليمه فليس له مبرز ، وهذا الاستعمال ليس مبرزا له ، لأنه في طوله .
فان قلت : أنه يكون استعمالا في المعنى الموضوع له إنّاً .
منهج الأصول — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٥