ويرد عليه : مضافا إلى ما قلناه من الشك في التقدم والتأخر . فيكون من قبيل الشبهة المصداقية للمعنى المطلوب . اننا لا نحرز الوضع إلا في الزمن المتأخر من حياته ( ص ) . وهو خلاف مقصود المشهور . لان أغلب القرآن الكريم يكون قد نزل قبل ذلك . فلا يمكن حمله على المعنى الحقيقي .
الاحتمال الثالث : وضع غيره بنحو الوضع التعييني . وهو أسوء الاحتمالات . ولم يحتمله أحد فضلا عن القول به .
الاحتمال الرابع : وضع القرآن الكريم لألفاظ العبادات . ونحن لا نجد وضعا تعيينا جعليا فيه . فغايته : اما الوضع التعيني من كثرة الاستعمال أو الوضع بنحو الاستعمال .
اما الأول فلإمكان إنكار كثرة ورود هذه الألفاظ في القرآن الكريم بحيث تؤدي إلى نتيجة الوضع التعيني وارتفاع حكم المجاز . واما الثاني فسيأتي ما فيه من الإشكالات .
الاحتمال الخامس : الوضع التعيني في مجتمعه ( ص ) الناشئ من كثرة مجموع الاستعمالات من قِبَله ( ص ) ومن قِبل أصحابه خلال عصره ( ص ) .
وهذا أحسن الوجوه منطقيّة . إلا أنه لا ينتج نتيجته إلا في زمن متأخر ، مما يوجب مع يقين التقدم أو الشك فيه الحمل على المعنى اللغوي .
الاحتمال السادس : الوضع من قِبله ( ص ) على نحو الاستعمال ، ويراد به النطق باللفظ بفرضين . أحدهما : استعماله في المعنى المطلوب كما في لفظ آخر . وثانيهما : الوضع لنفس المعنى المستعمل فيه اللفظ . ومن هنا سمّي الوضع بالاستعمال .
منهج الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٤