سنشير هو الوضع التعيني الاجتماعي في عصره ( ص ) . وهو لم يتم إلا في آخر عصر الرسالة ، فلابد من حمل ما صدر قبله على المعنى اللغوي .
واما إذا فرض الوضع الجعلي في عصره أو من قِبَله ( ص ) كان شبهة مصداقية للتقدم على الوضع أو التأخر عنه . فتكون العبارة مجملة ، أو يكون مقتضى القاعدة حملها على المعنى اللغوي لأنه القدر المتيقن . هذا فضلا عما إذا أنكرنا ثبوت الوضع اللغوي والشرعي معا ، أو أنكرنا الوضع اللغوي - ولو تنزلا - لينفتح لنا باب البحث في الحقيقة الشرعية .
وعلى أي حال فالوضع في عصره يكون على عدة احتمالات :
الاحتمال الأول : وضعه بنفسه بنحو الجعل الابتدائي . ويرد عليه :
أولًا : ما قاله الأستاذ المحقق من أنه لو كان ذلك لنقل إلينا ولو بخبر ضعيف ، ولم ينقل ولو بخبر ضعيف . مع أن الدواعي إلى نقله كثيرة ، لأنه مما تتوقف عليه عبادات المسلمين . وليس مثل أمر الخلافة التي تكون الدواعي إلى إخفائها كثيرة .
ثانيا : انه لا يناسب المجتمع وتكليم الناس على قدر عقولهم .
فان قلت : له ان يبين الوضع بعبارة عرفية . قلنا : هذا غير ما يفهمه الأصوليون من معنى الوضع .
ثالثا : انه ( ص ) ليس له حق التصدي للوضع كشارع ، فان الوضع أسلوب لغوي لا شرعي . وليس أسلوبه وديدنه ( ص ) أسلوبا لغويا ليتصدى للوضع ، مع أن مشهور الأصوليين تصوروا تصديه للوضع بصفته شارعاً وهو خطأ .
الاحتمال الثاني : الوضع التعيني في كلامه واستعمالاته ( ص ) .
منهج الأصول — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٣