وفهم المجتمع للآيات الكريمة على وجه الحقيقة ، يدل على أنها ألفاظ موضوع لها . ولكن حيث إنها غير موضوع لها بكل التفاصيل جزما . إذن فالموضوع له جامع بسيط يمكن انطباقه على العبادة . غاية الأمر ان الإسلام أزادَ في أجزائه وشرائطه . ويكون الانطباق الحقيقي بنحو الاشتراك المعنوي على جميع الحصص ( أعني الجاهلية واللغوية والأديان السابقة والدين الإسلامي ) متعينا ، بغض النظر عن الحقيقة الشرعية .
ويتحصل من عبارة الكفاية نحو إشكال على هذا الجامع . لأنه نفى العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي ، وأستنتج منه منع المجاز لعدم العلاقة . ونفى أن تكون علاقة الجزء والكل فيه لقلّة وجود الدعاء خلال الصلاة .
وجوابه : أولًا : اننا ننكر ان الصلاة الدعاء فقط لغة ، بل هي الدعاء والتبريك والتحميد ، كما في مفردات الراغب .
ثانيا : انه يمكن القول إن الصلاة كلها مصداق للدعاء اما جعلي أو حقيقي أو معنوي .
ثالثا : ان علاقة الجزء والكل ثابتة مجازا . اما لأنه لا ضرورة إلى الكثرة في صحة المجاز ، واما لتعميم معنى الدعاء إلى مطلق الذكر والقرآن ولو مجازا . فيكون من قبيل سبك المجاز في المجاز وهو استعمال صحيح وليس غلطا .
رابعاً : ان الإشكال لو سلمناه فهو خاص بالصلاة ، ولا يشمل الصوم والحج والزكاة . ولم يذكرها في الكفاية تهرّبا منها على ما يبدو .
إذن ، فالوضع قبل الإسلام كان موجودا في الجاهلية المتأخرة للجامع البسيط أو القليل ، ومعه ينسد باب الحقيقة الشرعية إلا أن النتيجة واحدة وهي
منهج الأصول — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١