تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ثانيا : احتمال وجود الوضع اللغوي السابق ، بشكل مباين للمعنى الديني أو الشرعي بل بشكل يناسب معه . وذلك بعد الالتفات إلى أمور منها : 1 - باعتبار كون الدين قديما وراسخا في الأذهان ، بحيث لابد ان تأخذه اللغات وواضعوها بنظر الاعتبار . وخاصة إذا قلنا إن الواضع هو الله سبحانه ، لأنه أصل اللغة والدين معا . 2 - لان هذا الوضع في اللغة ليس لأمر مباين مع المعنى الديني ولو صدفة . وإنما هو أمر قابل للانطباق عليه بنحو من أنحاء الاشتراك المعنوي ، كالذي قلناه في الوضع الجاهلي ، بل هو بعينه ، مع فارق واحد وهو ان الوضع اللغوي تعييني على الفرض ، والوضع الجاهلي ( المتشرعي ) اجتماعي أو تعيني . ومعه تنسد الحاجة إلى الحقيقة الشرعية ، بل تكون سالبة بانتفاء الموضوع . وأحد هذين الأمرين يحصل الاطمئنان بصحته . ولذا جاءت الآيات الكريمات ( أقيموا الصلاة ) و ( فليصُمْه ) مناسبة لفهم المجتمع تماما يومئذ ، وليست نشازا ، ولم يسأل أحد عن معناها ولا احتمل مجازيتها . ومن غير المناسب مع فهم المجتمع ان يكون الوضع من قبل النبي ( ص ) بصراحة أو ضمنيا ، بحيث يفهم المجتمع تحقق الوضع بعنوانه ، لأنهم لم يكونوا يعلمون ما هو الوضع أصلًا . نعم ، لو تنزلنا عن ذلك ، أمكن الوضع بالاستعمال . بحيث لا يفهم المجتمع يومئذ انه من قبيل الوضع الذي لا يفهمه . لو لم نقل باستحالة الوضع بالاستعمال ، على تفصيل يأتي .
منهج الأصول — صفحة 130 | السيد محمد الصدر