ثانيا : انه لم يثبت ان المعاني المقصودة من الصلاة والزكاة في هذه الآيات هي العبادة الإسلامية . فلعل المقصود منها هو المعنى اللغوي أو المعنى المعنوي . ولا يتعين المعنى المتشرعي حتى لو ثبتت الحقيقة الشرعية ، لاحتمال استعماله مجازا من كلام السابقين ، أو في حصة من الجامع الموضوع له فيما سبق .
ثالثا : انه لم يثبت وجود هذه التشريعات والعبادات عندهم .
فان قلت : نعم انها كانت ثابتة ولكن بأجزاء وشرائط أخرى ، كما هو الحال في الصيام .
قلنا : أولًا : ان هذا في غير الصيام لم يثبت ، لعدم حصول المقارنة في غيره . ومجرد تسمية عمل ما انه صلاة مثلا ، لا يقتضي عدم التباين بينه وبين المفهوم الإسلامي أو المتشرعي لها .
ثانيا : ان التشابه الإجمالي لو سلم ، فمقداره غير معلوم ، لاحتمال الاختلاف في الحقيقة العرفية والماهية . ومعه يكون اللفظ الموضوع للماهية السابقة مستعملا مجازا في الماهية اللاحقة . وهو معنى نفى الوضع السابق للحقائق المتشرعية .
اللهم إلا أن نتصور جامعا بين العبادتين ، على غرار الجامع الصحيحي ، الذي قال عنه المحقق الخراساني ، انه ليس له اسم في اللغة وإنما نعرفه من آثاره ونتائجه ، ليكون هو الموضوع له . بحيث يكون الاختلاف مصداقيا لا مفهوميا . وهذا غير ممكن للجهل بعباداتهم الأصلية ، وما هو الموجود منها فعلا مُحرّف جزما ولا يدل على ماهية الأمر السابق أكيدا .
الأمر الثاني : في احتمال وضع ألفاظ العبادات في زمن الجاهلية العربية
منهج الأصول — صفحة 128
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٨