السابقة مباشرة على الإسلام ، للمعاني العبادية . وهذا قد يكون بمعنى وضعها لغة ، وقد يكون بمعنى وضعها عند متشرعة ذلك الزمان كالذين يدينون بدين الحنيفية .
فان قصدنا كونها موضوعة مع التفاصيل والشرائط الإسلامية فهو غير محتمل لتأخرها عنها . وان قصدنا كونها بتفاصيل وشرائط الأديان السابقة فهو أمر مجهول الحال تماما ، لكون العبادات عندهم محرفة .
وان قصدنا وضعها لجامع بسيط ( يعني قليل التفاصيل ) قابل للانطباق على سائر الحصص ، فهذا أمر محتمل بل موضع الاطمئنان . وتكون سائر التفاصيل بمنزلة التقييد له . بحيث اما ان تدخل في حقيقيته أو لا . يعني كونها شرطا للمعنى الموضوع له أو لا .
لا يقال : اننا نفينا ذلك بالنسبة إلى الأديان المتقدمة .
فإنه يقال : نعم ، لأنها ذات تفاصيل مجهولة تماما ، بخلاف المجتمع الجاهلي . فإنه ليس فيه تفاصيل معقدة ، بل فيه ( حصص ) بسيطة ، كقصد البيت للحج والإمساك مع النية للصوم والدعاء مع الحركة كرفع اليد أو السجود للصلاة . ومعه لا مانع من القول بوضع ألفاظ العبادات بهذا النحو ، فلا تتم الحقيقية الشرعية .
وهنا ينبغي ان نلتفت إلى عدة أمور :
أولًا : ان ما قلناه في السابقين من أديان أو جاهلية لا يختلف فيه الوضع التعييني والتعيني ، وإنما نريد به الأعم منهما ، أو نتيجتهما ، وان كان الأول أوفق بالأول ، والثاني بالثاني .
منهج الأصول — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٩