الكريم . كما في قوله تعالى : ( وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً ) وقوله عز وجل : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) فإذا ثبت الوضع بهذا النحو انتفت الحقيقة الشرعية .
ويمكن ان يجاب بعدة أجوبة :
أولًا : ما ذكره الأستاذ المحقق من أن لغتهم لم تكن عربية بل كانت سريانية وعبرية . وإنما هذا الموجود في القرآن الكريم إنما هو ترجمة لكلامهم وليس عينه . والكلام ليس في تحديد المعنى بل في جعل اللفظ ووضعه .
وجواب ذلك : اننا لا نتحدث عن نفس الأنبياء عليهم السلام السابقين على الإسلام ، بل يمكن نقل الكلام منهم إلى أتباعهم من العرب من اليهود والمسيحيين وأضرابهم الذين كانوا يعيشون في الجزيرة العربية ، فلو ثبت استعمالهم بنحو الحقيقة كفى ذلك .
إلا أن استعمالهم لا يمكن إثباته بصفتهم أتباع لأديانهم ، بل بصفتهم جزء للمجتمع المعاصر لهم . فيعود الأمر إلى الأمر الثاني وهو الوضع في الجاهلية .
فان قلت : ان إبراهيم عليه السلام هو الذي وضع هذه الألفاظ لأنه ورد عنه في القرآن أمور كثيرة كقوله تعالى : ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ ) . إذن ، فوضعُ لفظ الإسلام مستند إليه . وقوله تعالى : ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ) ، إلى غير ذلك .
جوابه : ان إبراهيم من الأكيد انه لم يكن عربيا ، بل أصبح ابنه إسماعيل عربيا بعد هجرته إلى مكة المكرمة . وعلى تقديره فليست عربيته كاللغة المتأخرة ، وإنما هي عربية قديمة بألفاظ غير مفهومة فعلا . فلا تندرج فيها الألفاظ المتعارفة للعبادات ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فيبطل الاستدلال .
منهج الأصول — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٧