للبناء عليه بلحاظ الزمن المتقدم ، باعتبار احتمال الإنثلام .
ويجاب : ان الأمر ليس كذلك لان العرف يرى ثبات اللغة وعدم تغيرها وتحركها ، وعدم الفرق بين زماننا وزمانها في الفهم اللغوي ، الأمر الذي ينتج إذعانه بعدم النقل إلى حين الاستعمال ، سواء كان الاستعمال معلوم التأريخ أو مجهولا .
ولا يقال : ان العرف وان لم يكن يرى التغيّر إلا أنه يرى المتغير . ومعه يصدق انه يلتفت إلى حركة اللغة ، ومعه قد يشك في ثباتها في هذا المورد .
وجواب ذلك : ان العرف بطبعه يرى الثبات لم يلتفت أحيانا إلى التغيّر ، ولو من باب ( ما من عام إلا وقد خصّ ) وهي أحيان قليلة . إذن ، يثبت انه يبني على ثبات اللغة إلى حين الاستعمال . وهذا البناء أمارة تثبت بها لوازمها العقلية والعادية ، فيثبت ان الاستعمال كان بالمعنى الحقيقي الأول .
إلا أن ذلك لا يكون إلا بعد ضمّ أصالة عدم القرينة وأصالة الحقيقة ، لأن عدم النقل لا يلازم عدم الاستعمال في المجاز . وأصالة الحقيقة ليست تعبدية شرعية ، وإلا كانت مثبتة . ولا تعبدية عقلائية ، لان السيرة العقلائية خالية من التعبد بهذا المعنى . ولا عقلائية نوعية لأنها منخرمة باستعمالات المجاز . فإنها أيضا عقلائية نوعية .
وإنما أصالة الحقيقة معروفة بعدم وجود القرينة وفي طوله ، فإذا لم يحتج المجاز إلى قرينة كالمجاز المشهور لم تنف أصالة الحقيقة إلا بدالّ آخر ، وهو ما قد يحصل به العلم أو الاطمئنان ولو غفلة أو عادة من ناحية عقلائية .
منهج الأصول — صفحة 125
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٥