والمراد بالأصل هنا اما الأصل الشرعي وهو الاستصحاب واما الأصل العقلائي وهو بناؤهم على عدم الوضع الجديد كما يأتي . والاستصحاب اما ان يكون اعتياديا مستقيما ، واما ان يكون قهقريا عكسيا ، إذا قلنا بحجيته .
والاستصحاب بكلا قسميه قابل للمناقشة من وجوه :
أولًا : انه استصحاب تعليقي ، كما قال السيد الأستاذ ، من حيث إنه راجع إلى أنه إذا استعمل لفظ كذا في معنى كذا كان استعمالا حقيقيا أي بالوضع الأول . أو إذا استعمله بالمعنى الحقيقي قصد كذا أو تبادر كذا . والاستصحاب التعليقي ليس بحجة .
إلا أن هذا الوجه لا يتم ، لأننا إذا لا حظنا الاقتران والتبادر الشخصي ، كان له وجه . واما لو لاحظنا الاقتران النوعي أو الواقعي بين اللفظ والمعنى ، وهو لا يحتاج إلى علّية الالتفات . إذن لا يكون الاستصحاب تعليقيا متوقفا على الالتفات الناتج عن الاستعمال ، بل المستصحَب موجود ثبوتا ، فيكفي ذلك في حجية استصحابه من هذه الناحية .
ثانياً : ان هذا الاستصحاب مثبت . وذلك لعدة وجوه :
1 - انه استصحاب لعلة الظهور لا الظهور نفسه . فيكون من إثبات المعلول باستصحاب العلة . وهو أظهر أنحاء الأصل المثبت .
2 - انه استصحاب لبعض علله السابقة ، وليس لعلته المباشرة . فان الوضع ليس هو العلة المباشرة للظهور . فيكون إثبات العلل المتأخرة بهذا الاستصحاب فضلا عن الظهور ، مثبتاً .
3 - ما قاله السيد الأستاذ من أن موضوع الحجية هو الظهور التصديقي
منهج الأصول — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٢٢