ثانياً : ان الاطراد بهذا المعنى ، خلاف مراد المستدل به يقينا . بل هو غير راجع إلى الاطراد ، بل إلى كثرة شهادات أهل اللغة .
ثالثاً : ان اللغوي لا يشهد غالبا على الوضع ، بل على مطلق المعنى ، أو قل يشهد على الاستعمال وهو أعم من الحقيقة . فلابد من الرجوع إلى تصريح بالوضع أو وثوق به أو حصول تبادر ونحوه ، مما يثير الالتفات إلى الاقتران في النفس .
ثم إنه نسب إلى المحقق العراقي قوله : ان العلامات التي نتحدث عنها لا أثر لها ، لأنها إنما يثبت بها الوضع لا الظهور الفعلي . وما هو موضوع الحجية هو الظهور لا الوضع . والظهور ان كان ثابتا فلا حاجة لنا إلى إثبات الوضع ، وان لم يكن ثابتا ، ولو لاحتمال القرينيّة ونحو ذلك ، فلا قيمة لإثبات الوضع لعدم كفايته في ترتب الحجيّة .
أجاب عليه السيد الأستاذ : بالتفريق بين الظهور النوعي والظهور الشخصي . وموضوع الحجية هو الظهور النوعي . وبالتبادر يثبت الظهور الشخصي . والظهور الشخصي يكشف لنا عن الظهور النوعي الذي هو ناتج عن العلاقة الوضعية ، حيث لا يوجد إجمال وبذلك يتنقح موضوع الحجية .
ويجاب ذلك : ان موضوع جواب السيد الأستاذ غير موضوع أصل الوجه الذي للعراقي . لان أصل الوجه يفترض وجود الإجمال . وهو يفترض عدمه . مع العلم انه إذا كان سبب الإجمال موجودا كان سبب الحجية أو موضوعها منتفيا لا محالة ، كما قيل في أصل الوجه .
وانما الصحيح انه يمكن تنقيح موضوع الحجية بالتبادر ونحو ذلك في موارد :
منهج الأصول — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٦