بعلاميته . والحق انه يعود إلى استكناه الاقتران وإثارة الذاكرة من هذه الجهة ، وصحة الحمل تعود إلى ذلك أيضا .
ثم ذكر الأستاذ المحقق ان الحمل إذا كان خاليا عن القرينة كان كاشفا عن الحقيقة ، قال : إلا أنه خارج عن محل الكلام . والصحيح ان إخراجه عن محل الكلام خارج عن محل الكلام . بل كما يشترط في التبادر عدم وجود القرينة ، يشترط في صحة الحمل ذلك أيضا . وإلا لكانت الصحة مستندة إلى القرينة لا إلى الوضع اللغوي .
وعلى أية حال ، فيمكن ان نفهم من التقسيمات السابقة للحمل أفضلية هذه العلامة لو تمّت على التبادر ، لأنها تحرز وتنتج تفاصيل أكثر كما أشرنا ، لأنها تتكفل بيان سعة المفهوم وضيقه ، وليس مجرد المعنى الإجمالي فقط . فإنه إذا صدق الحمل عرفنا وجود المقتضي للصدق وعدم وجود المانع ، كما شرحنا . وإذا صح السلب عرفنا عدم المقتضي أو وجود المانع .
ولنا ان نعيّن أحد هذين العدمين بحمول أخرى . وكذلك يمكن ان نعرف من صحة السلب وجود التباين أو التنافي بين المفهومين . كقولنا : الطائر زاحف . كما مثلنا ، حيث نعرف التنافي بين طريقة الزحف والطيران . ومن ثم التنافي بين الوضعين لهذين اللفظين .
وقد قسم الأستاذ المحقق الحمل الشايع إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : حمل الطبيعي على أفراده ، كقولنا : زيد إنسان أو الإنسان حيوان .
القسم الثاني : حمل العنوانين العرضية على معروضاتها ولا وجود لها إلا بوجود مناشئ انتزاعها . كقولنا : زيد ضاحك . وحيث إن كل ما بالعرض يرجع إلى ما بالذات ، فيرجع هذا إلى حمل الضحك على الصفة التي عند زيد ذاتا . فيرجع إلى القسم الأول .
القسم الثالث : حمل العناوين العرضية بعضها على بعض . كقولنا : المتعجب ضاحك . وبما ان ما بالعرض يرجع
منهج الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٠