يكون بناؤهم على خصوص حجية الاستصحاب . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
وقد أشار المحقق الأستاذ في المحاضرات بعد ذلك إلى أصالة عدم القرينة . ويمكن ان يرد عليه عدة أمور :
الأمر الأول : ما ذكره المحقق الأستاذ أيضا ، ان إثباتها ان كان بالاستصحاب فهو باطل ، لان الظهور لازم عقلي لعدم القرينة . هذا مضافا إلى أنه ليس له حالة سابقة ، فان الكلام من ابتدائه مشكوك الاتصال بالقرينة على الفرض . فيكون جريانه مبنيا على استصحاب العدم الأزلي .
الأمر الثاني : احتمال وجود القرينة الحالية ، وان أحرز عدم القرينة المقالية . غير أن الأصوليين يتحدثون عن التبادر في اللفظ وحده ، ومعه تحرز عدم القرينة بكلا نوعيها وجدانا . في حين ان هذا لا يتعين كما سبق أكثر من مرة .
الأمر الثالث : انه ان كان الدليل على عدم السيرة العقلائية ، فإنها خاصة بالشك في المراد ولا تشمل محل الكلام مع العلم بالمراد .
وجواب ذلك : ان عدم شمولها محل الكلام مصادرة لا دليل عليه . وليس جزافا ان نقول بأصالة عدم القرينة تعبّدا . مضافا إلى ما سبق من أن أغلب الكلام بما انه يتحدث عن أمور أخرى وليس في مقام البيان من حيث الحقيقة والمجاز ، فإنه لا تجري أصالة عدم القرينة ، مثل قوله تعالى : ( فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ ) غير شامل بإطلاقه للطهارة . اما إذا كان في مقام البيان من حيث الحقيقة والمجاز فتجري أصالة عدم القرينة ، لان مقتضى السياق والإطلاق هو ذلك عندئذ ، إلا أنه أمر نادر الوجود .
منهج الأصول — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٦