الزمن المتقدم بالدلالة المطابقية - لو صح التعبير - ، ونحن لا نعلم كيف كانت تبادرات واختزانات السابقين . ومن المعلوم صغرويا ان الكتاب والسنة صدرا في زمان غير زماننا ، فقد لا يكون التبادر في زماننا مثبتا للوضع في الزمن السابق . فكيف العمل في مثل ذلك ؟
هذا السؤال له عدة أجوبة :
الجواب الأول : ان نلغي تبادرنا ونرجع إلى أصحاب القواميس اللغوية بصفتهم متقدمين علينا زمانا ، ومقاربين لزمان الصدور نسبيا . وهذا بحث يحقق في مبحث حجية الظواهر ، وهي حجية قول اللغوي . وليس هنا محل بحثه .
الجواب الثاني : ان الوضع في اللغة واحد لا يتعدد ، وهو الوضع القديم . وهذا التبادر معلول له ، بالتلقي للغة جيلا بعد جيل ، فيكون هذا التبادر كاشفا عن الوضع السابق .
وهذا وجه مبني على أنه ليس من حق الأجيال المتأخرة مباشرة الوضع والنقل والاشتراك . وإنما تبقى اللغة كما هي سماعية حسب أوضاعها الأولى . فإذا حصل هناك تبادر دال على الاقتران الكامل كان دالا على ذلك الوضع .
وهذا الوجه قابل للمناقشة : من حيث إن الاقتران والتبادر ، وان كان موجودا إلا أنه قد يكون بأسباب متأخرة أو معتادة أو وهمية أو نحو ذلك . فيكون من قبيل اللازم الأعم للوضع ، فلا يثبت به الأخص .
الجواب الثالث : الاطمئنان بان اللغة غير متغيرة تغيرا معتدا به . بل هي محفوظة لدى الأجيال المتأخرة بنفس أوضاعها القديمة . وخاصة مع وجود الكتاب الكريم والسنة الشريفة وآلاف الكتب القديمة . فلو كنّا نتحدث عن لغة أخرى ، لكان الإشكال واردا ، ولكن اللغة العربية محفوظة عن هذا الطريق . ولعله يمكن ان يستدل بقوله تعالى : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) على
منهج الأصول — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٤