اللفظ . وهذا ما يحدث دائما في التفاهم ، إلا أنه ليس الكلام في ذلك كما أسلفنا ، وإنما الكلام في الألفاظ النادرة التي هي مورد الاستعلام ، وفي مثلها لا يوجد علم ارتكازي قطعي غالبا ، فلا يتم ما قاله الشيخ الآخوند .
وكان خيراً للسيد الأستاذ ان يقول هنا : ان هذا العلم الإجمالي الذي قاله الآخوند هو الاقتران الباطني بين اللفظ والمعنى . غايته انه ناشئ من جعل اعتباري لا تكويني ، كما يقول هو في باب الوضع . فالاقتران سبب للتبادر فالعلم الإجمالي سبب له .
هذا ، وقد عرفنا خلال الحديث ان علل التبادر عديدة مع صحة نظرية الواضع البشري الواحد الذي يسلم بها الأصوليون ارتكازا وان نفوه ظاهرا .
والعلل هي . أولًا : الوضع . ثانياً : الاقتران الباطني الناشئ من الوضع . ثالثاً : العلم الإجمالي الإرتكازي الناشئ الاقتران . رابعاً : سماع اللفظ من المتكلم أو الالتفات إليه . ولولا أيّ منها لم يوجد التبادر .
فان فرض وجود علم آخر يكون معلولا للتبادر انحلّ الدور قطعا . إلا أنه يكون لمجرد التذكر وهو لا يفيد في مورد الاستعلام الحقيقي قطعا كما عرفنا . وان أريد به نفس العلم السابق كان مستحيلا لأنه أصبح معلول التبادر هو جزء علة التبادر وهو مستحيل . إلا أن وحدة العلم ليست أمرا صحيحا ، لا لوحدة متعلقه وهو الخارج ، ولا لوحدة النفس ، ولا لوحدة الالتفات ، وإنما إشكاله عدم توفر العلم الأول في الموارد المستعصية .
* * * * ثم إن التبادر المتأخر زمانا يثبت الوضع في زمانه ، ولا يمكن إثباته في
منهج الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٣