العلم باللازم هو نفس التبادر ، واللازم معلول لملزومه لا العلم بالملازمة .
وجواب ذلك : ان في هذا سوء فهم لما قاله قدس سره : لان الملازمة ليست بين التبادر والوضع . وإنما هي بين اللفظ والمعنى في الجعل الوضعي . فليس ان اللازم هو التبادر . بل اللازم هو كون اللفظ ذا معنى ، والتبادر ينشأ من هذه الملازمة . إلا أنه ينتج ان التبادر ناشئ من العلم بالوضع الذي هو هذه الملازمة بين اللفظ والمعنى ، فرجع الإشكال جذعاً .
الحل الثالث : للدور : ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أن العلم الذي يتوقف على التبادر تفصيلي ، والعلم الذي يتوقف عليه التبادر إجمالي ارتكازي .
وهنا ينبغي ان يكون واضحا ، انه لا يراد بالعلم الإجمالي مصطلحه الأصولي من أن اللفظ موضوع اما لكذا أو كذا . بل المراد ان العلم غير موجود في الذاكرة تفصيلا ، أي غير ملتفت إليه . فيكون بسبب التبادر ملتفتا إليه . وكل الأمور القديمة التي مرت على الإنسان موجودة في الذاكرة إجمالا . وإنما يتذكرها فعلا مع وجود السبب وهو هنا التبادر . وقد أقرّ المحقق الأستاذ هذا الوجه ولم يناقش فيه كما هو ظاهر التقريرات .
ولكن السيد الأستاذ ناقش فيه بما مؤداه : ان العلم السابق على التبادر هل هو موجود أم لا ؟ فإن لم يكن موجودا تعذر التبادر ، لان التبادر ناشئ منه لا من أصل الوضع ، وليس للوضع أي دخل في التبادر . وان كان موجودا لم نحتج إلى التبادر ، اما لكونه تحصيل الحاصل واما لكونه لغوا لان العالم لا يستعلم . وإذا أريد جعل التبادر برهانا انيا على وجود العلم الإرتكازي فهذا يحصل بمجرد الالتفات ولا يتوقف على التبادر .
منهج الأصول — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠١