ويمكن ان يجاب ذلك :
أولًا : ان قولك : ان العلم اما موجود أو غير موجود ، لا يكفي . فان للعلم ثلاث حالات لا حالتين ، لأنه اما غير موجود إطلاقا ، واما موجود ملتفت إليه واما موجود غير ملتفت إليه . فللآخوند ان يختار الشق الثالث - كما هو واضح عبارته - ولا يلزم الدور .
ثانياً : قولك ان الوضع لا دخل له أصلا في التبادر ليس بصحيح ، بل هو مؤثر قطعا ، لوضوح ان الوضع لو لم يكن موجودا لاستحال التبادر . فالصحيح ان الوضع مقتضٍ للتبادر والعلم شرط حصوله .
ثالثاً : قولك : ان الدور ينعقد مع الشرط . هذا إنما يصح إذا كان الشرط وحده هو العلة ، وليس كذلك . وإنما الواقع ان التبادر يتوقف على الوضع وعلى العلم به . وما هو معلول له هو العلم بالوضع خاصة . نعم ، لو كان هذا العلم واحدا بحيث ينتج التبادر وما هو شرط حقيقة كان مستحيلا ، إلا أن جواب الآخوند على نفي تلك الوحدة .
رابعاً : قولك : انه تحصيل الحاصل أو لغو ، ليس كذلك لا ثبوتا ولا إثباتا . اما ثبوتا فلوجود تغير ثبوتي في كيفية العلم - مع تعدده على الفرض - بعد ان أصبح ملتفتا إليه . واما إثباتا : فان التبادر أفاد تعرف الفرد على وجود العلم الإرتكازي في الذاكرة وهذا يكفي .
خامساً : قولك : انه إذا أريد جعل التبادر برهانا انيا على العلم الإرتكازي كفى فيه الالتفات .
جوابه : ان الالتفات يحتاج إلى علة ، وعلته التبادر ، كما أن علة التبادر هي سماع اللفظ من المتكلم ، إلا أن النتيجة تكون هي تذكر المعنى عند سماع اللفظ من المتكلم . إلا أن النتيجة تكون هي تذكر المعنى عند سماع
منهج الأصول — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٢