بالخارج ابتداء ان طرفه واحد ، بل الصور كما يتعدد وجودها يتعدد فناؤها .
نعم لو قال - في الوجه - ان النفس المجردة فيها علم واحد وان تعددت صوره . وهذا العلم يستحيل ان يتعدد ، فيستحيل ان يكون علة للتبادر ومعلولا له في نفس الوقت .
إلا أن هذا لا يتم : لأننا عند الحديث عن التبادر نتحدث عن عالم الكثرة في النفس لا عن عالم الوحدة . وفي عالم الكثرة تتعدد الصور ويتعدد العلم . واما في عالم الوحدة فلا معنى لتجدد الخواطر وللتبادر وغيره .
إذن ، فهذا الإشكال الثاني غير تام . وإنما الإشكال الوارد هو الأول وهو لزوم اللغوية ، بل يستحيل للعاقل العالم ان يستعلم عن معلومه ، إلا أن يفرض زوال العلم الأول وحصول الشك . وإذا زال العلم الأول لم يكف لحصول التبادر لان علته الشك على الفرض لا العلم .
الحل الثاني : للدور ، ما عن المحقق الأصفهاني ، من أن التبادر ليس معلولا للعلم بالوضع بل للوضع نفسه ، ومن مقتضياته . والعلم بالوضع إنما هو شرط في تأثير الاقتضاء الثابت للوضع في التبادر .
أجاب عليه السيد الأستاذ : انه لو سلم لوقع الدور من ناحية الشرط لتوقف التبادر على العلم بالوضع باعتباره شرطا . فان الشرط جزء العلة على أية حال .
وهذا يمكن تعميقه : بان التبادر معلول للعلم بالملازمة في الجعل الوضعي . وإدراك اللازم والعلم به معلول للعلم بالملازمة لا العلم بالملزوم . وإلا لزم ان يكون كل من العلم باللازم والعلم بالملزوم صالحا للعلّية للآخر .
وأجاب عنه السيد الأستاذ : ان هذا ينعكس ضد كلامه ، لان مقصوده من
منهج الأصول — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٠