تحصيل ما لا يريده فعلًا ؟ ! فلا بدّ أن يلتزم المشهور بوجود غرض نفسي في إنشاء التكليف المشروط ، وهو كما ترى .
وأمّا على مذهبنا فلا يرد الإشكال ؛ لفعلية الإرادة قبل تحقّق الشرط ، فيتوصّل المولى إلى ما يريده فعلًا ، وإن كان على تقدير « 1 » ، انتهى .
وهذا من عجيب الكلام ؛ فإنّ الإنشاء وإن كان للتوصّل إلى المبعوث إليه ، لكن في المشروط يتوصّل المولى إليه على تقدير حصول الشرط ، فإذا قال : « حجّ إن استطعت » يكون إنشاء الإيجاب أو البعث على تقدير الاستطاعة للتوصّل إليه على هذا التقدير لا قبله .
بقي الكلام في فائدة هذا الإنشاء قبل حصول الشرط ، وهي متصوّرة في الإنشاء المتوجّه إلى مكلّف جزئي ، وأمّا الحكم التشريعي القانوني المتعلّق بالعناوين الكلّية فلا يمكن أن ينشأ إلّاعلى هذا النحو ، كما لا يخفى .
وبالجملة : أنّ إنشاء البعث المشروط ، للتوصّل به إلى المبعوث إليه على تقدير حصول الشرط ، سواء في ذلك مذهب المشهور وغيره .
ومنها : أنّ وجوب المقدّمة قبل وجوب ذي المقدّمة ممتنع ؛ لأنّ وجوبها ناشئ من وجوبه ، وعلى فرض التلازم بين الإرادتين تكون إرادة المقدّمة ناشئة من إرادة ذي المقدّمة ، فلا يعقل وجود المعلول قبل علّته وأحد المتلازمين قبل صاحبه .
ولعلّ بعض أهل التحقيق فراراً من مثل الإشكال ذهب إلى أنّ الحكم
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 346 - 347 .